السيد حيدر الآملي
20
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
« خلق اللّه تعالى آدم على صورته » . « 12 » وله القيام ( على ) هذا الحمد الكامل في المراتب الثلاث . ولهذا ما حمده أحد مثل نبيّنا صلّى اللّه عليه واله حيث قال : « أعوذ بعفوك من عقابك » - هذا توحيد فعليّ - وقال : « أعوذ برضاك من سخطك » - فإنّ هذا توحيد وصفي - وقال : « أعوذ بك منك » - فإنّ هذا توحيده ذاتيّ - وقال عند ذلك كلّه : « لا أحصى ثناء عليك وأنت كما أثنيت على نفسك وفوق ما يقول القائلون » . « 13 » فإنّ هذا إقرار بعجزه عن الحمد وإيماء بأنّ الخلق عاجزون عن حمده
--> ( 12 ) قوله : خلق اللّه تعالى آدم على صورته . راجع تفسير المحيط الأعظم ، ج 5 ، التعليق 55 . ( 13 ) قوله : لا أحصى ثناء عليك . تفسير المحيط الأعظم ، ج 5 ، التعليق 20 . أخرجه ابن ماجة في سننه ج 2 ص 1262 ، الحديث 3841 ، ولفظه فيه هكذا : عن عايشة قالت : فقدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ذات ليلة من فراشة فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد ، وهما منصوبتان ، وهو يقول : « اللّهم إنّي أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » ورواه ابن طاوس في « إقبال الأعمال » ص 48 باسناده عن الصادق عليه السّلام في دعائه عليه السّلام عند حضور شهر رمضان كما يلي : « اللّهم إنّي أعوذ بعفوك من عقوبتك ، وأعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بطاعتك من معصيتك ، وأعوذ بك منك ، جلّ ثناؤ وجهك لا أحصي الثناء عليك ولو حرصت ، وأنت كما أثنيت على نفسك » .